الثلاثاء، 26 يناير 2010

البحث عن ضحايا الطائرة الإثيوبية مستمر في لبنان.. وتضارب حول عدد الجثث المنتشلة


بيروت (ا ف ب) - تستمر عمليات البحث قبالة السواحل اللبنانية بحثا عن ركاب طائرة البوينج الإثيوبية التي تحطمت في البحر فجر الاثنين وحطامها، مع تضاؤل الآمال بالعثور على ناجين مع مرور الوقت.

وكانت الطائرة التابعة للخطوط الجوية الإثيوبية سقطت في البحر جنوب بيروت بعدما شوهدت النار تندلع فيها، بعد دقائق من إقلاعها فجرا من مطار بيروت متجهة إلى أديس ابابا وعلى متنها تسعون راكبا، وسط احوال جوية سيئة للغاية.
وأعلن وزير الإعلام طارق متري إثر اجتماع وزاري طارئ عقد برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري مساء الاثنين، أن قوات الجيش اللبناني بالتعاون مع اليونيفيل وباخرة أمريكية تنفذ "عملية فحص شامل للمنطقة التي سقطت فيها الطائرة بحثا عن المفقودين والحطام".
وقال اللفتنانت كولونيل دييغو فولكو، المسؤول الإعلامي في قوة الأمم المتحدة المنتشرة في جنوب لبنان (يونيفيل) التي تشارك في عمليات البحث، لوكالة فرانس برس "إن أعمال البحث ستستمر طوال الليل".
وكان وزير الصحة محمد جواد خليفة قال في مؤتمر صحفي عقده مساء الاثنين إن "تقدم الوقت وحلول الليل يجعلان الآمال تتبدد" بالعثور على ناجين، متداركا "إنما إن شاء الله تحصل مفاجآت".
وأعلن وزير الدفاع اللبناني إلياس المر أن التسجيلات في برج المراقبة في مطار بيروت تثبت أن قائد الطائرة طار في اتجاه معاكس لذاك الذي أوصاه به برج المراقبة.
وقال المر في مقابلة تلفزيونية إن "برج المراقبة طلب من قائد الطائرة أن يقود طائرته في اتجاه معين" تفاديا للعواصف، "إلا أنه سلك اتجاها معاكسا". غير أنه أكد أن أسباب عدم تجاوب قائد طائرة البوينج لم تعرف بعد، وقد تكون خارجة عن إرادته.
وأوضح المر أن قانون الطيران يجيز لقائد الطائرة اتخاذ قرار معاكس لما يطلبه منه برج المراقبة، على أن يبلغ السلطات الملاحية بقراره. وكان وزير الدفاع رجح في تصريح سابق أن يكون "عامل الطقس مبدئيا سبب حادث الطائرة".
وشهد لبنان خلال اليومين الماضيين عاصفة قوية وأمطارا غزيرة.
إلا أن وزير الإعلام أبلغ الصحفيين أن الاجتماع الوزاري قام بعملية تقييم للحادث وكيفية التعامل معه، مؤكدا أن التحقيق لم يتوصل بعد إلى أي شيء.
وأوضح أن طائرة البوينج أقلعت "الساعة 2.37 (00.37 بتوقيت جرينتش)" من مطار بيروت، "وبعد ثلاث دقائق من إقلاعها فقد الاتصال بينها وبين برج المراقبة وغابت عن شاشات الرادار".
وتابع أن "القوى العسكرية استنفرت على الفور" وتم طلب المؤازرة من دول صديقة تجاوبت منها قبرص وبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة.
وأكد "تكليف لجنة تحقيق فني في الحادث بمشاركة مكتب التحقيق الفرنسي الدولي" ووصول وفد رسمي إثيوبي للمشاركة في التحقيق.
وتشارك في أعمال البحث والإغاثة قطع بحرية وطوافات تابعة للجيش اللبناني والقوة الدولية، بالإضافة إلى طائرات فرنسية وبريطانية وقبرصية وأجهزة الدفاع المدني والصليب الأحمر اللبنانية.
وعصرا، وصلت إلى مكان الحادث السفينة الحربية الأمريكية "يو إس إس راميدج".
وقال المر، ردا على سؤال عن عدد الجثث التي تم انتشالها حتى الآن نتيجة تحطم الطائرة التابعة للخطوط الجوية الإثيوبية جنوب بيروت، إن الاجتماع الوزاري الذي عقد مساء الاثنين برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري، أقر آلية لإحصاء الضحايا "لكي يكون العدد دقيقا ولتجنب الوقوع في الأخطاء".
وأضاف ان هذه الآلية تعتمد على احتساب فقط الجثث "التي يتم نقلها الى المستشفى الحكومي" في بيروت "من دون احتساب كل ما هو قيد الانقاذ او على باخرة".
واكد ما سبق لمسؤولين آخرين ان ذكروه حول نقل 14 جثة الى المستشفى المذكور حيث تجري معاملات التحقق من هويتها.
وافاد بيان صادر عن الصليب الاحمر اللبناني انه نقل "14 جثة وبعض الاشلاء" الى مستشفى رفيق الحريري الجامعي. واوضح وزير الصحة انه تم التعرف في شكل اكيد على احداها وهي تعود الى رجل الاعمال حسن تاج الدين اضافة الى الطفل محمد كريك.
وقال مصدر في فرق الانقاذ ان الجثث التي عثر عليها هي تلك التي "لم يكن اصحابها يضعون حزام الامان والتي طافت على سطح المياه"، مشيرا الى ان الغواصين سيعملون على انتشال اولئك الذين كانوا يضعون الاحزمة والذين نزلوا على الارجح الى عمق اكبر.
وتم انشاء غرفة عمليات في المستشفى الحكومي للتحقق من الجثث. وقد تجمع بعد الظهر العشرات من افراد عائلات الضحايا الذين لم يتمكنوا من كبت مشاعرهم وانفجروا غضبا او بكاء في وجه المسؤولين ووسائل الاعلام.
وابدى خليفة تفهمه لغضب الاهالي، معتبرا ان حال الفوضى السائدة في المستشفى "طبيعية" ومردها هلع الاهالي واستعجالهم. واشار الى ان "41 شخصا من اقارب المفقودين اللبنانيين اعطوا دما من اجل فحص الحمض النووي"، مضيفا انه "لا يمكن البدء بفحوصات الحمض النووي للجثث الا بعد ان يتوافر عدد كبير منها" لتاتي النتائج دقيقة من دون هدر الجهود.
وقبل ان يهرعوا الى المستشفى كان الاهالي قصدوا مطار بيروت الدولي حيث بقوا ساعات في انتظار اخبار لم تصل. وقصد بعضهم الشواطىء ليتابعوا اعمال البحث ووقفوا باكين ينظرون الى الافق الذي ساده الضباب والى البحر الهائج.
واوضح مصدر عسكري لفرانس برس ان عدد ركاب الطائرة تسعون بينهم سبعة هم افراد الطاقم لم تحدد جنسياتهم. اما الباقون فيتوزعون على الشكل التالي: 54 لبنانيا بينهم ثلاثة يحملون جنسيات اخرى، و23 اثيوبيا، وتركي وسوري وعراقي وبريطاني وشخص مجهول الجنسية وفرنسية تبين انها زوجة السفير الفرنسي في لبنان مارلا سانشيز بييتون.
واستنفر المسؤولون اجهزتهم ووزاراتهم منذ الصباح الباكر. ووصف رئيس الجمهورية ميشال سليمان لدى تفقده العائلات في المستشفى ما جرى ب"الكارثة الوطنية"، مضيفا "انها خسارة كبيرة ليس فقط على الاهل والاحباء انما على الوطن".
واعلن رئيس الحكومة سعد الحريري الاثنين "يوم حداد وطني"، فسارعت المدارس الرسمية والخاصة الى اغلاق ابوابها واعادة التلاميذ الى منازلهم. كما الغيت جلسة عامة للمجلس النيابي. وقام الحريري يرافقه عدد من الوزراء بجولة في المروحية فوق المنطقة التي تجري فيها عمليات البحث.
ويعمل الاف الاثيوبيين في لبنان لا سيما في خدمة المنازل وتقوم شركة الخطوط الجوية الاثيوبية بتسيير رحلات منتظمة بين اديس ابابا وبيروت. وقد انشئت الشركة في 1946 وتعتبر احدى افضل شركات الطيران في افريقيا.
وعبرت دول عدة عن تضامنها مع لبنان وقدمت التعازي بالضحايا، وبينها الاردن وسوريا والولايات المتحدة.

ليست هناك تعليقات: