الاثنين، 11 يناير 2010

مسئولون ومثقفون دوليون: معبد أبوسمبل يحمل قيمة توازي قيمة الأهرامات

مسئولون ومثقفون دوليون: معبد أبوسمبل يحمل قيمة توازي قيمة الأهرامات
تمثال الملك رمسيس الثاني في معبد أبوسمبل - أ ف ب

الإسكندرية  - ثمنت خبيرة التراث الثقافي بمكتب منظمة اليونسكو بالقاهرة كوستانزا دى سيمون القيمة الحضارية والتاريخية لمعبد أبو سمبل الذى يضم مجموعة من أهم الآثار المصرية.


وقالت دي سيمون: "معبد أبو سمبل يتشابه فى قيمته التاريخية وروعته الأثرية مع أهرامات الجيزة التي تعد إحدى عجائب الدنيا السبع ويمثل فصلا هاما فى تاريخ مصر وأفريقيا والعالم بأثره".
وأشادت - خلال حفل افتتاح معبد أبو سمبل الذى نظمته مكتبة الإسكندرية بالتعاون مع الجمعية العالمية للفنانين بروما - بالجهود المصرية التي بذلت من أجل الحفاظ على هذا الأثر التاريخي العظيم حيث قدمت 12 مليون دولار بهدف الحفاظ عليه، مؤكدة أن مصر دعت لالتماس دولي لمشروع الإنقاذ قبل اللجوء إلى اليونسكو وقامت بإنفاق 12 مليون دولار من أجل الحفاظ على آثار "أبو سمبل".
وأشارت دي سيمون إلى تعاون مصر مع المنظمات الدولية ومنها منظمة اليونسكو ودول العالم للحفاظ على تراثها وآثارها التي تمثل قيمة هامة فى تاريخ البشرية، مضيفة أن مشروع ترميم وتطوير معبد "أبو سمبل" تكلف 36 مليون دولار وأشرفت عليه منظمة اليونسكو بالتعاون مع دول أوروبية.
ولفتت الممثل عن المركز الإيطالي للآثار في القاهرة روزانا بيرلي إلى أن معرض "أبو سمبل " الذى تحتضنه المكتبة يعد توثيقا لخطوات مشروع إنقاذ المعبد، قائلة إن " المعرض - الذي يحتوي تلك التجربة العالمية - يجسد روح التعاون السخي والمثمر التي تمتع بها مجموعة كبيرة من الأفراد من كافة أنحاء العالم لمواجهة الخطر الذي هدد المعابد".
وقال مدير المشروعات بالجمعية العالمية للفنانين بروما فابيو لوبيز إن مشروع إنقاذ معابد أبو سمبل يعد من أضخم المشروعات التي تمت بمساندة دولية من اليونسكو ومجموعة مختلفة من الدول مثل ألمانيا وإيطاليا، مشيرا أن الدول الأوروبية أدركت أهمية المعبد ووفرت جميع الآلات المستخدمة في مشروع " إنقاذ المعبد " ومنها 630 طنا من آلات الحفر والتنقيب، و135 طنا من ضواغط الهواء، و350 طنا من آلات الرفع.
وأضاف أن المعرض لا يركز فقط على الجوانب الطبيعية والتاريخية والأثرية القيمة في رحلة مشروع إنقاذ أبو سمبل، لكنه يؤكد أيضا على الجوانب الإنسانية، مع التركيز على الأشخاص المشاركين في أعمال الإنقاذ، والأساليب التي اعتمدت، والآلات التي استخدمت في مشاريعهم.
وأكد لوبيز أن هذا المعرض يعد تكملة للجهود العالمية التي يقودها اليونسكو والمركز الثقافي الإيطالي في القاهرة في الاحتفال بمرور 50 عاما على إنقاذ معابد النوبة.
وأوضح أن فعاليات مشروع إنقاذ أبو سمبل ستستمر في عام 2010 لتمرير التجربة للأجيال القادمة ليس فقط لإنقاذ التراث المصري بل تاريخ البشرية أجمع.
وعبرت مديرة المعهد الثقافي الإيطالي في القاهرة باتريزيا رافيجي عن سعادتها لاستضافة مكتبة الإسكندرية للمعرض، مؤكدة أن هذا الحدث فى حد ذاته يجسد أهمية استرجاع التراث من خلال إنقاذ المتبقي منه أو إعادة بناء المنشآت الحضارية الضخمة.
وأشارت أن قيمة مشروع إنقاذ أبو سمبل تتعدى فكرة الإنقاذ نفسها وتكمن في القدرة على جمع أفراد من كافة بقاع العالم والالتفاف حول مشروع واحد من أجل الحفاظ على التراث البشري.
وأشادت رافيجي بالمجهودات الكبيرة التي بذلتها منظمة اليونسكو في مشروع الإنقاذ والمبادرة بالحفاظ على ذاكرة التراث الثقافي المصري من خلال المشاركة في هذا الحدث والإصرار على إقامة فعالياته في مصر استكمالا للمؤتمر الدولي الذي عقدته في مارس 2009 في أسوان احتفالا بمرور50 عاما على إنقاذ معابد النوبة ولتكريم كل من شاركوا في تنفيذ مشروعات الإنقاذ.
وفى ذات السياق قال عالم المصريات بالمعهد البابوي في الكتاب المقدس فردريكو كونتاردي إن تعدد جوانب الأهمية التاريخية للمعبد شجعت الدول المختلفة على التبرع لإتمام مشروع الإنقاذ، موضحا ان مجمع المعبد تم بناؤه في حوالي عام 1244 قبل الميلاد واستمر بناؤه لمدة 20 عاما تقريبا، وذلك خلال عهد رمسيس الثاني، وكان الغرض منه هو التأثير في الدول المجاورة في جنوب مصر، وأيضا لتعزيز مكانة الدين المصري في المنطقة.
وأضاف أن المجمع يتكون من معبدين، الأكبر مخصص لثلاثة آلهة لمصر في ذلك الوقت وهم راع، وبتاح، وآمون، ويبرز في الواجهة أربعة تماثيل كبيرة.
وقالت مدير متحف الآثار بالمكتبة منى سري في كلمتها خلال الافتتاح إن المؤتمر والمعرض يأتيان بمناسبة مرور خمسين عاما على إنقاذ معبد أبو سمبل، ففي عام 1960 تم نقل مجمع منشآت المعبد بالكامل لموقع جديد على تل اصطناعي.
وأكدت أن مشروع الإنقاذ الذي تم بعد حملة تبرعات دولية كان ضروريا من أجل نقل المعابد لتجنب تعرضهم للغرق خلال إنشاء بحيرة ناصر، وبعد تشكيل خزان المياه الاصطناعي الضخم بعد بناء السد العالي في أسوان.
وأكدت أن المعرض يضم حوالي 60 لوحة لصور فوتوغرافية نادرة توضح حالة الآثار قبل الإنقاذ، كما تبين الجهود الدولية خلال عملية الإنقاذ، مشيرة أن الهدف من المعرض هو تحقيق التواصل مع الجمهور بوجه عام، وإتاحة المعلومات والتفاصيل عن ما تم إنجازه في مشروع إنقاذ أبو سمبل للجميع، مع التركيز على أهمية الحفاظ على التراث البشري بشكل عام.
وأضافت أن القائمين على المعرض قاموا بجمع مواد التصوير النادرة والتي قام بالتقاطها نفس الأشخاص الذين ساهموا في عمليات الإنقاذ، وذلك من أجل توضيح خطوات تنفيذ هذا المشروع العظيم.
بدوره قال المعماري والمهندس الاستشاري بمشروع إنقاذ أبو سمبل الدكتور مدحت عبد الرحمن إن معرض أبو سمبل يهدف إلى تعريف الجمهور على لحظات مهمة في مشروع إنقاذ أبو سمبل وذلك من خلال الصور التي توثق قطع المعابد إلى كتل، ونقلها إلى منطقة تخزين مؤقتة، وأخيرا عملية إعادة البناء.
وأشار أنه بين عامي 1964 و1968 تم تقطيع الموقع كله إلى كتل كبيرة (تصل إلى 30 طنا وفي المتوسط 20 طنا)، وتم تفكيكها ثم أعيد تركيبها في موقع جديد.
وقال إنه في عام 1964 قام فريق من المهندسين تحت رعاية منظمة اليونسكو بالبدء في مشروع الإنقاذ فتم إنشاء سد عازل حول المعابد لحمايتها من منسوب المياه الآخذ في الارتفاع.
وأوضح أنه بعد أعمال الرفع الهندسي والتصوير، واستكمال كل أصناف التوثيق، تم إزالة نحو 150 ألف متر مكعب من الصخور من فوق المعبدين، ثم بدأت عمليات نشر الأحجار ونقلها بعد ترميمها.
وأشار أنه بعد الترميم، تم رفع المعبد على قبة خراسانية مثل الجبل الصناعي لإعادة المعبد إلى هيئته وبنيته الأصلية، ثم غطيت بالصخور كما كانت الحال من قبل.
وأوضح أن عمليات إعادة التركيب تمت بدقة هندسية وفلكية كبيرة فتم الحفاظ على ظاهرة تعامد الشمس على وجه تمثال الملك رمسيس الثاني داخل المعبد والتي تظهر يوم 21 فبراير و21 أكتوبر، ولا تزال أشعة الشمس تخترق أبهاء المعبد لتصل لأقصى مكان داخل المعبد كما كان الحال منذ آلاف السنين.
وأعرب المشاركون فى المؤتمر وافتتاح المعرض عن أملهم في انتقاله - بعد عرضه في مكتبة الإسكندرية - إلى المركز المصري الإيطالي لترميم الآثار ليصبح رمزا متنقلا من رموز الترميم والعناية بالآثار والحفاظ على التراث الذي يتميز به الإنسان.
المصدر: وكالة أنباء الشرق الأوسط

ليست هناك تعليقات: